ابن عساكر
441
تاريخ مدينة دمشق
أسأله فقال ههنا عبد الرزاق بن همام فقال امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب فقال من هذا فقلت أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة ثم قال له أعليك دين قال نعم قال يا عباسي ( 1 ) اقض دينه ثم التفت إلي فقال ما أغنى عني صاحبك شيئا فانظر لي رجلا أسأله فقلت ههنا فضيل بن عياض فقال امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من كتاب الله ويرددها وكان هارون رجلا رفيقا فبكى بكاء شديدا ثم قال لي أقرع الباب فقرعته فقال من هذا قلت أجب أمير المؤمنين فقال ما لي ولأمير المؤمنين فقلت سبحان الله أوما عليك طاعة أوليس قد روي عن ( 2 ) النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه [ * * * ] قال فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة وأطفأ السراج والتجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة فجلس فيها فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون كفي إليه فقال أوه من كف ما ألينها إن نجت من عذاب الله قال فقلت لنفسي لنكلمنه الليلة بكلام تقي من قلب تقي قال فقال له خذ لما جئت له رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه فكتب إليه يا أخي أذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد فإن ذلك نظر قربك إلى الرب نائما ويقظانا ( 3 ) وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد ومنقطع الرجاء فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر فقال له عمر ما أقدمك قال خلعت قلبي بكتابك لا وليت لك ولاية حتى ألقى الله قال فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال له زدني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بم حياة فقال لهم إني بليت بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال محمد بن كعب إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فصم عن ( 4 ) الدنيا وليكن إفطارك منها الموت
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) كلمة " عن " كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل . ( 3 ) كذا بالأصل : " يقظانا " منونة . ( 4 ) سقطت من الأصل هنا ، والزيادة عن الرواية السابقة للخبر .